الشيخ محمد الصادقي

292

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فبناء على ربوبيته في الخلق كما هم معترفون ، وربوبيته في امر الخلق كما عليهم أن يعترفوا « قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » يلون أمركم أو أمر الخلق كلا أو بعضا ، من أصنام وأوثان لا تشعر ، أم طواغيت « لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا » فضلا عن سواهم الذين يعبدونهم أم لا يعبدون ، ففاقد الشيء ليس ليعطيه ، ففي تولّيهم - إذا - خسار بائر وضلال مبين ، والبون بين حق الربوبية في اللّه وباطلها في غير اللّه كما البون بين الأعمى والبصير والظلمات والنور ، فالأعمى مصيره الظلمات والبصير مصيره النور ، ومن يتولى غير اللّه فهو أعمى يتابع أعمى مثله ، وهما في الظلمات ، ومن يتولى اللّه هو البصير يتابع البصير ، فهو في نور والى نور ، ف « هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ( 11 : 24 ) ؟ فلأن من له الخلق هو الذي له الأمر ، فليكن شركائهم خلقوا كخلقه حتى يأمروا كأمره « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ » فمن خلق للّه فله أمره ، ومن خلق لغير اللّه فله أمره ، فهو ولي في خلقه وأمره كما اللّه ، ولأن الخلق تشابه عليهم يحتاطون بجمع الأمر لغير اللّه ، ولا يفصلون نصيبا في الأمر للّه ! ولكنهم يصدقون أن الخلق كله للّه « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » . وهكذا تحاط قضية الشركاء في المطلع بسجود من في السماوات والأرض له سبحانه طوعا وكرها وضلالهم بالغدو والآصال ، وفي الختام بالقهر الذي يخضع كل شيء ، وبينهما اختصاص الخلق والأمر باللّه ، فاختصاص الولاية المطلقة - وهي من مخلفات الربوبية المطلقة - باللّه . ولنقف وقفة التأمل الباهر عند وحدانية الخالق « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » لنرى هل هنالك بعد خالق إلّا اللّه ، وإن كان بإذن اللّه ، مهما كان